الذهبي

7

سير أعلام النبلاء

فقال : بليت بمجالستكم بعد ما كنت أجالس من جالس الصحابة ، فمن أعظم مني مصيبة ؟ قلت : يا أبا محمد ، الذين بقوا حتى جالسوك بعد الصحابة ، أعظم منك مصيبة ( 1 ) . وروى أحمد بن أبي الحواري ، عن يحيى ، عن سفيان ، قال : لو لم يكن من بليتي إلا أني حين كبرت صار جلسائي الصبيان ، بعدما كنت أجالس من جالس الصحابة . قلت : أعظم منك مصيبة من جالسك في صغرك بعدما جالس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فسكت ( 2 ) . قال علي بن خشرم : أخبرني يحيى قال : صرت إلى حفص بن غياث ، فتعشينا عنده ، فأتى بعس ( 3 ) ، فشرب ، وناول أبا بكر بن أبي شيبة ، فشرب وناولني . قال : فقلت : أيسكر كثيره ؟ قال : إي والله ، وقليله . فتركته ( 4 ) . وروى أبو حازم القاضي ، عن أبيه ، قال : ولي يحيى بن أكثم قضاء

--> ( 1 ) " تاريخ بغداد " 14 / 192 ( 2 ) " تاريخ بغداد " 14 / 193 ، و " تهذيب الكمال " : 1487 و " طبقات الحنابلة " 1 / 411 . وتتمة الخبر في هذه المصادر : وتمثل بشعر أبي نواس : خل جنبيك لرام * وامض عنه بسلام مت بداء الصمت خير * لك من داء الكلام ( 3 ) العس ، بضم العين ، وتشديد السين المهملة : القدح الضخم ، ويقال في جمعه : أعساس . ( 4 ) " تاريخ بغداد " 14 / 193 ، و " تهذيب الكمال " : 1487 . وانظر في نوع الشراب الذي كان يجيزه أهل الكوفة ، والأدلة التي يحتجون بها " نصب الراية " 4 / 302 ، 304 .